المحقق البحراني

257

الحدائق الناضرة

ما عرفت من أن الخبر ظاهر بل صريح في السعة ، وبه يظهر أن الأظهر هو القول بعدم الإعادة في المسألة المذكورة ، وما ادعاه أيضا من التقييد في كلام الأصحاب محل نظر لما عرفت في عبارة الشيخ من الاطلاق وكذا عبارة العلامة التي ارتكب التقييد فيها . والله العالم . ( السابع ) - قال في المعتبر : لو نسي الماء في رحله وصلى بالتيمم أجزأه وهو اختيار علم الهدى . وقال الشيخ إن اجتهد وطلب لم يعد وإلا أعاد ، لنا - أنه صلى بتيمم مشروع فلا يلزمه الإعادة ، ولأن النسيان لا طريق إلى إزالته فصار كعدم الوصلة ، إلى أن قال : وفي رواية أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) " يتوضأ ويعيد " وفي سندها عثمان بن عيسى وهو ضعيف فهي إذن ساقطة . انتهى . وقال في الذكرى : ولو نسي الماء أجزأ عند المرتضى لعموم " رفع عن أمتي الخطأ " ( 2 ) والشيخ يعيد أن لم يطلب ، لهذا الخبر ، وضعف بعثمان بن عيسى . وقول الشيخ أقرب للتفريط . والشهرة تدفع ضعف السند . انتهى . أقول : التحقيق عندي أن ظاهر الخبر المشار إليه هو الإعادة في صورة النسيان مع سعة الوقت مطلقا طلب أو لم يطلب ، والواجب العمل به وضعفه باصطلاحهم مجبور بالشهرة كما ذكره في الذكرى وأخبار الطلب يجب تخصيصها بالخبر المذكور ، وبه يظهر ضعف ما اختاره في الذكرى أيضا كما ضعف ما اختاره في المعتبر ، نعم لو كان الذكر حال الضيق فالمتجه الاجتزاء بما فعل كما تقدم وهو خارج عن مورد الخبر كما عرفت . وأما قوله في المعتبر : لنا - أنه صلى بتيمم مشروع ، فإن أراد ولو في حال السعة فهو مجرد مصادرة ، وإن أراد فحال الضيق فهو صحيح لما سلف . ( الثامن ) - لو كان معه ماء فأراقه قبل الوقت أو مر بماء فلم يتطهر قبل الوقت والحال أنه لا ماء ثمة تيمم وصلى ولا إعادة عليه اجماعا كما في المنتهى ، ولو كان ذلك

--> 1 ) ص 256 2 ) رواه في الوسائل في الباب 30 من الخلل في الصلاة و 56 من جهاد النفس